حسن حسن زاده آملى

585

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

واعلم أن غير واحدة من الروايات جاءت في عدد الأربعين حول موضوعات شتى ولنا رسالة في الأربعين غير مبيضّة بعد . وللسّلاك إلى اللّه - سبحانه - في آداب الأربعين وتأثير العمل فيه لطائف شريفة . ومن الأربعينات الأربعون الكليمي يعنون به ما قاله - عزّ من قائل - في كتابه الكريم اجمالا : « وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » « 1 » وتفصيلا : « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ » « 2 » . قوله سبحانه : « ثَلاثِينَ لَيْلَةً ، هي شهر ذي القعدة » ، وقوله : « بعشر » ، هي العشرة الأولى من ذي الحجة « فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة » . ورودنا في بيان لطائف الآيات يخرجنا عن موضوع الكتاب وقد أشير إلى بعضها في العين الثامنة والعشرين . فعليك بالتدبر والتعمق في المواعدة ثم في مواعدة ثلاثين ليلة واتمامها بعشر ، وفي الليلة ، والميقات ، وفي قوله : « وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا » ، وفي قوله : « وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ » ، سيّما في ربّه أعني الرّب المضاف اليه ، « وفي أَرِنِي » فإنّ الرؤية هو عبارة أخرى للادراك ، وفي أمره إلى النظر إلى الجبل ، وفي التجلي ، وفي دك الجبل وصعق موسى ، ثم في افاقته وتوبته ، وبعد ذلك كله في اصطفائه على الناس ، ثم في اعطاء كتاب فيه موعظة وتفصيل لكل شيء . ثم انظر في تناظر احكام الأزمنة وتطابقها فإن ميقات الأمة الختمية المحمّدية في حجّ البيت ومناسك الحج شرّع في عشر ذي الحجة ، « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 3 » . ثم أنّ ممّا يعجب أنّى تنبّهت في أثناء تقرير هذه الكلمات المباركة أنّ يومى هذا هو يوم السبت غرّة شهر ذي الحجة من سنة ثمان وأربعمائة بعد الألف من هجرة سيدنا

--> ( 1 ) . البقرة : 52 . ( 2 ) . الأعراف : 143 - 146 . ( 3 ) . آل عمران : 98 .